ابن كثير

355

قصص الأنبياء

ولما كانت هذه المواطن الثلاثة أشق ما تكون على ابن آدم سلم الله على يحيى في كل موطن منها فقال : " وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا " . وقال سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة أن الحسن قال إن يحيى وعيسى التقيا ، فقال له عيسى : استغفر لي أنت خير مني . فقال له الآخر : استغفر لي أنت خير مني . فقال له عيسى : أنت خير منى سلمت على نفسي وسلم الله عليك . فعرف والله فضلهما . وأما قوله في الآية الأخرى : " وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين " فقيل المراد بالحصور الذي لا يأتي النساء . وقيل غير ذلك ، وهو أشبه لقوله " هب لي من لدنك ذرية طيبة " . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا حماد ، أنبأنا علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من أحد من ولد آدم إلا وقد أخطأ أو هم بخطيئة ليس يحيى بن زكريا ، وما ينبغي لاحد يقول أنا خير من يونس بن متى " . علي بن زيد بن جدعان تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، وهو منكر الحديث . وقد رواه ابن خزيمة والدار قطني من طريق أبي عاصم العباداني ، عن علي بن زيد بن جدعان بن مطولا . ثم قال ابن خزيمة : وليس على شرطنا . وقال ابن وهب : حدثني ابن لهيعة ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه يوما وهم يتذاكرون